علي الأحمدي الميانجي

86

مكاتيب الرسول

بالمعنى دون اللفظ ، فأوجد هذا الاختلاف الكثير الفاحش ، ونحن تركنا ذكر اختلاف النسخ روما للاختصار إلا ما أدى إلى اختلاف المعاني . بحث تأريخي كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يجاهد في سبيل الله ويحارب قريشا مرة في بدر وأخرى في أحد ، وكانت الحرب دولا وسجالا ، ولكن الاسلام في خلال تلك الأحوال كان يزداد شوكة يوما فيوما ، والمسلمون عددا وعدة ، وتزداد كلمة الله علوا ، وقريش ضعفا وفشلا ، قد كلت سيوفهم وتعبت أبدانهم ، وقتل رجالهم ، لا يجدون للتجارة مجالا ، ولا للسفر فسحة إلى أن أراد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في السنة السادسة من الهجرة العمرة ، فخرج في ذي القعدة معتمرا لا يريد حربا وساق معه البدن لكي يعلم الناس أنه معظم للبيت لا يرى حربا ، واستنفر المسلمين ومن حوله من أهل البوادي من الأعراب ليخرجوا معه وهو يخشى من قريش أن يعرضوا له بحرب ، أو يصدوه عن البيت ، فأبطأ عليه كثير من الأعراب وخرج بمن معه من المهاجرين والأنصار ، ومن لحق به من العرب ، وساق معه الهدي وأحرم بالعمرة ليأمن الناس من حربه ، وليعلم الناس أنه خرج زائرا لهذا البيت ومعظما له ( ابن هشام 3 : 356 ) ( 1 ) . خرج ومعه ألف وخمسمائة ( الكامل 2 : 75 ) أو ألف وأربعمائة ( الكامل وابن هشام ) أو سبعمائة رجل ( ابن هشام ) حتى إذا كان بعسفان ( كعثمان موضع بمرحلتين من مكة لقاصد المدينة ) لقيه بشر بن سفيان ، فقال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هذه قريش قد سمعوا بمسيرك ، فخرجوا ومعهم العوذ المطافيل ( 2 ) قد لبسوا جلود

--> ( 1 ) السيرة الحلبية 2 : 10 وسيرة زيني دحلان 2 : 193 . ( 2 ) العوذ : جمع عائذ ، وهي الناقة ذات اللبن . والمطافيل : الأمهات التي معها أطفالها أي : أنهم خرجوا معهن لعدم الفرار ، وقال الحلبي : العوذ المطافيل النساء معهن أولادهن .